عبد الرحمن حسن محمود

65

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي

قال أبو حيان الأندلسي الحافظ في تفسير قوله تعالى : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) . « وقد قرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا ، وهو بخطه ، سماه « كتاب العرش » إن اللّه يجلس على الكرسي ، وقد أخلى مكانا يقعد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحيّل عليه محمد بن علي بن عبد الحق ، وكان من تحيله أنه أظهر أنه داعية له ، حتى أخذ منه الكتاب ، وقرأنا ذلك فيه » . كما نرى ذلك في النسخ المخطوطة من تفسير أبى حيان ، وليست هذه الجملة موجودة في تفسيره « البحر » المطبوع . وقد أخبرني مصحح طبعه بمطبعة « السعادة » أنه استفظعها جدا ، وأكبر أن ينسب مثلها إلى مسلم ، فحذفها عند الطبع لئلا يستغلها أعداء الدين ، ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكا لما كان منه ، ونصيحة للمسلمين » . وقد علمت العواتق في خدورهن حكاية هجر أبى حيان لابن تيمية لهذا السبب » إلى آخر ما قال : وفي « النهر المادّ » - وهو لأبى حيان أيضا - ص 74 من مخطوطة الأزهر مجلد / 1 - وهو مختصر « البحر المحيط » - ما نصه : « وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية ، هذا الذي عاصرنا ، وهو بخطه سماه « كتاب العرش » : أن اللّه تعالى يجلس على الكرسي « 1 » وقد أخلى منه مكانا يقعد فيه معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، تحيل عليه التاج محمد بن علىّ بن عبد الحق البارنبارى ، وكان أظهر أنه داعية له ، حتى أخذه منه ، وقرأت ذلك فيه » أ . ه . فأىّ فضيلة له في هذا الكلام وهو كفر صريح .

--> ( 1 ) وممن عاصره وشن الغارة عليه الإمام أبو الفتح : نصر بن سليمان المنبجى . متصوف مشهور : سمع الحديث ، واتقن الفقه والقراءات ، وزاول تدريسها ، ثم اعتزل وانقطع بزاويته ب « باب النصر » بالحسينية واعتقد الناس صلاحه ، وبخاصة سلطان مصر « بيبرس » الجاشنكير ، وهو الذي حمل على ابن تيمية ، وأثار ثائرة الصوفية عليه ، وشجع السلطان على محاكمته لتصديه لتنقص الصوفية ومنهم ابن عربى وتوفي في زاويته بالحسينية - بالقاهرة في جمادى الآخرة 719 ه .